اسـم المستخدم    كلمة المرور       [ فقدت كلمة المرور ]

مـدونة : بلال الشوبكي و زين عسقلان
بيــانات المدون
الاسـم: بلال الشوبكي
من أنـا: شـاهد


آخــر الإدراجات
حماس وتحدّي الانحراف نحو التشدّد (رسالة إلى السيد فتحي حمّاد)
الماتيس الفلسطيني
كاميرون هايلاند.. قطعة من الجنّة
من حفر حفرةً لمرسي وقع فيها
الفيزون والهوية والحرية بلال الشوبكي

التصنيفـات

الأرشيـف

روابط

المدونات الصديقة

السمــات
شؤون إقليمية فلسطين الثورات
فكر

من صــوري
مؤتمر البحث العلمي في جامعة بيرزيت

فيديو

تعليقات على مدونتي
ماليزيا
شكراً أبو الأمير
ماليزيا
http://www.markets.ae
http://www.sehaonline.com
http://www.alsadiqa.com
هذه قراءة في دراسة وليست مقالة
اسمح لي ..
صدقت .
ثوار الناتوا

تعليقاتي
شكراً أبو الأمير
هذه قراءة في دراسة وليست مقالة
الإجابة
ما قل ودل
ما قل ودل
لا يفل الحديد الا الحديد

إضــافات
Album ألبــوم الصـور
Album ملفـات الفيديو
Friend أضفني إلى المدونات الصديقة
RSS RSS

زوار المدونة

130427

آلام الولادة تتمخض عن آلام احتضار ... زين عسقلان
كتبهـا : بلال الشوبكي - بتــاريخ : 2/14/2010 3:11:06 PM, التعليقــات : 0

آلام الولادة تتمخض عن آلام احتضار

 زين عسقلان 

 على صفحة السماء غمامة محشوة بالرحمة وعلى الأرض جنود يتقنون التعذيب والانتهاك، وظلمة تتربص بالمارة في كلا الاتجاهين وآلام المخاض تعتصر أم زيد، وزيد يضرب بجسده الصغير إلى الخارج يستعجل الخروج إلى الدنيا. وما إن قبّل الحياة للحظات لا تتجاوز الثواني رأى ظلما، فلم يرق له البقاء إلا عند بارئه طيرا في الجنان.. هكذا يغفو حاجز حوارة العسكري على جريمة جديدة ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق طفل فلسطيني لم يتجاوز عمره أربعة ثوان.

لم يشفع طلق الولادة للسيدة نهيل أبو ريدة بأن تضع مولودا حيا بل وبعد طول انتظار دام السبعة شهور، وضعته ميتا بعد أن قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بإيقافها وزوجها ومنعهما من الدخول إلى المستشفى في مدينة نابلس بالرغم مما كانت تعانيه من ألم، حيث طالبت قوات الاحتلال الإسرائيلي الوالدين مؤيد أبو ريدة( 29 عاما) ونهيل أبو ريدة(22عاما) من قرية قصرة قرب نابلس بإحضار تصريح يسمح لهم بدخول مدينة نابلس في حين كانت الأم تصارع ألم النزيف متحضرة للولادة.

آلام الانتظار والطلق


وتبعد قرية قصرة مسافة 25 كم عن حاجز حوارة ويعدّ هذا الحاجز من أكبر حواجز الضفة الغربية الذي يفصل نابلس عن باقي المدن الفلسطينية ويصف الكثيرون هذا الحاجز على أنه حاجز الموت..
ويقول الأب مؤيد:" انطلقنا إلى المستشفى وكان أخي يقود السيارة بسرعة كبيرة كي نصل باكرا و بعد ربع ساعة وصلنا إلى حاجز زعترة ( تفوح) وانتظرنا دون أن ينادي علينا احد من الجنود واستغرقت هذه العملية 8 دقائق تقريبا فخرجت أنا من السيارة حاملا الهويات وأخبرت الجندي أن معي زوجتي تعاني من آلام في البطن ويجب أن انقلها إلى المشفى فجاء الجندي ونظر في السيارة وأمرني بالمرور فعدت إلى السيارة مسرعا وانتقلنا باتجاه حاجز حوارة."

ويضيف: "ووقفنا في المكان المخصص لنا أمام حاجز بلاستيكي وكان الجندي يقف على بعد 25 م تقريبا فخرجت من السيارة وناديت على الجندي وأخبرته أن لدي حالة طارئة، وان زوجتي تعاني ويجب أن انقلها إلى المستشفى وجاء إلى الجندي وهو يمشي ببطء فأجابني بأنه يجب أن أحضر تصريح دخول للمدينة وأن عليه أن يسأل الضابط."

توسلت إليهم ولم يسمحوا لي..


خوفه على زوجته والذي شابه شيء من الحنين إلى طفله المنتظر جعل الأب يتوسل إلى الجنود بان يدخلوه إلى المدينة أو تذهب زوجته إلى المستشفى ويبقى هو على الحاجز إلا أن الجنود رفضوا بشدة بينما طلق الولادة لا يرحم، و صراخ الأم لا يتوقف.

ومتابعا حديثه:" ذهب الجندي إلى الضابط واستغرق سؤاله له 15- 20 دقيقة وأتى الضابط فأخبرته أن الجندي طلب مني تصريح دخول وزوجتي أصبحت تعاني من نزيف ويجب أن تنقل إلى المستشفى بأسرع وقت وكنت حاملا الهويات في يدي ويوجد معي تصريح للأغوار صادر عن الارتباط, فأجابني بأنه يريد تصريح لهذا الحاجز ولم يقبل حتى أن ينظر إلى التصريح الذي بحوزتي فبدأت أتوسل إليه أن يدخلنا نابلس واشرح له وضع زوجتي وسوء حالها لكن توسلي لم يغير أمامه شيء فطلبت منه أن يأخذ هويات الأربعة أشخاص أخي وأمي وأختي وزوجتي ويتركني على الحاجز بينما تذهب زوجتي برفقتهم إلى المستشفى, لكنه رفض أيضا فقلت له لماذا وأنت تسمع صريخ زوجتي وآلامها ولا تسمح لنا بالمرور؟ "
ودام انتظارهم وقتا طويلا دون جدوى فحاول مؤيد أن يطلب سيارة إسعاف من المدينة ونظرا لتأخير جنود الاحتلال لسيارة الإسعاف, طالب الجنود بإحضار سيارة إسعاف لكن مطالبه لم يحرك ساكنا عند الجنود وكانت آلام الأم تزداد وبدأ يزداد النزيف أكثر وأكثر وبدأت عملية المخاض...

الولادة على الحاجز


ويضيف الأب:" بدأت عملية المخاض وبدأ رأس الطفل بالخروج, فصرخت بالجندي وقلت له:" خرج الولد وهو بحاجة لمن يساعده ويساعد زوجتي إلا انه رفض رفضا شديدا فخرج رأس الطفل وكتفيه وخفت أن يسقط بين الكراسي فقمت بوضع يدي تحت رأس الطفل وشعرت بنبضه الذي ما زلت اشعر به إلى الآن."

الحياة التي أمدت جسد الطفل ببعض الحرارة للحظات جعلت مشاعر الفرح بقدوم زيد تختلط بمشاعر الخوف عليه فما كان من الأب إلا أن وقف يلوح لسيارة الإسعاف علها تأتي لتساعدهم بعد أن جن جنونه مما حصل..

ومن جانبه يقول الأب:" عندها حضرت سيارة الإسعاف فوقفت في الجهة المقابلة وبدأت ألوح مثل المجنون لسيارة الإسعاف لتأتي وتنقذ الطفل والأم, ولم اعرف إن كان احد الجنود أعطاه إشارة أم هو رآني فأتى وعندما رأى الحالة جن جنونه وبدأ بتحسس الطفل."

لم يكن هناك خصوصية لوضعي لحظة الولادة


وضعت طفلها على حاجز عسكري, وعلى مرآى ومسمع من الجنود في البرد القارس وكل هذا لا يحرك ساكنا... هنا جاء زيد وهنا بكى بكاءه الأول والأخير، وهنا سجلت تفاصيل لجريمة جديدة على حاجز حوارة العسكري.
تقول الأم:" لم تكن هناك خصوصية لي لحظة الولادة فقد ولدت في سيارة عادية وليست سيارة إسعاف، وكان الجو باردا جدا في منتصف الليل."


فارق الحياة..


زيد الذي سُجِّل مكان ولادته الحاجز العسكري، لم يعلم أنَّ ظلمة رحم أمه لم تنته، فقد أتى إليه الموت مسرعا حيث لم يولد في المكان المخصص له وهو المشفى، ولم يتلق الرعاية المناسبة نظرا لأنه كان يعاني من نقص في الأكسجين كونه مولود في الشهر السابع.

ويتابع الأب:"قال لي ضابط الإسعاف:" الله بعوضك عن الولد" وكان الولد كله خارج الرحم فقلت له أسرع واحمل زوجتي إلى المستشفى فأخبرني أن وضع الطفل حرج ولا يمكنه نقلها الآن إلا بعد أن يتم إخراج الطفل كاملا من رحم الأم فبدأ بتوليدها بشكل كامل على مرأى ومسمع من الجنود ."

ويعقب:" خرج ابني زيد مفارقا الحياة ووضعناه في كيس كان يحتوي على حاجيات أمه وحملنا زوجتي بواسطة فرش السيارة نظرا لان وضعها حرج جدا ووصلنا إلى المستشفى وتم إدخالها إلى غرفة العمليات على الفور."

تحدثنا الأم التي اختلطت دموعها بلوعتها على فقدان زيد: " لم أتوقع وفاة الطفل خاصة وانه حين ولد كان ينبض، لكن بسبب نقص الأكسجين ولأنه مولود في الشهر السابع اختنق الطفل ولم تكن هناك رعاية له ولي، ومع أني ولدت استمر الجنود بالرفض ولم يسمحوا لنا بالدخول."

 

لم يسرقوا منه الحياة فقط...


بعد أن أشاحت الفرحة بوجهها عن الوالدين، لم يكتف الجنود بهذه الجريمة بل وعندما عاد الوالدان في اليوم التالي عبر نفس الحاجز أخذ الجنود بالسخرية منهم وبالضحك عليهم..

وفي حديثه ل Humanity voice يضيف الأب:" وفي اليوم التالي أعطاني الأطباء ابني في كرتونة، وحين عودتنا إلى قريتنا لدفن الطفل مرورا بنفس الحاجز العسكري سألني احد الجنود ماذا بداخل الكرتونة فأجبته هذا ابني الذي لم تسمحوا له بالحياة، فأخذ الجنود يستهزئون ويقولون لبعضهم هل تريد أن ترى طفل ميت في الكرتونة؟"

وتضيف الأم:" إلى الآن ما زلت أعاني من أزمة نفسية فلا أحتمل الخروج على أي حاجز أو الذهاب إلى أي مكان خارج القرية وفي كل ليلة أضع فيها رأسي على فراشي أتذكر ما حصل لي بالتفصيل وأتساءل لماذا حصل هذا؟"

وتضيف: " أنا أطالب بوضع تسهيلات على الحواجز، وخاصة للنساء اللواتي هن بحاجة إلى رعاية صحية أو للحالات الطارئة كحالتي، لأني خسرت طفلي بسببهم."

أين العدالة؟


ولم تتخذ السلطات الإسرائيلية العقاب المناسب بحق المجرم فما كان منها إلا أن فتحت تحقيقا وأقالت الضابط المسئول عن الحاجز، فيما قالت مصادر إسرائيلية: "إن المحكمة العسكرية الإسرائيلية قررت سجن الضابط الإسرائيلي 28 يوما، ومن ثم نقله إلى موقع آخر في الجيش."
وأعربت سبع منظمات تابعة للأمم المتحدة تعمل في الأراضي الفلسطينية عن قلقها الشديد من الأوضاع المعيشية المتردية للمرأة، وذكرت تلك المنظمات أن 52 امرأة فلسطينية أنجبن مؤخرا على الحواجز الإسرائيلية و29 طفلا حديث الولادة توفوا على الحواجز الإسرائيلية، وطالبت تلك المنظمات السلطات الإسرائيلية بتوفير الأمان وسهولة الحركة للخدمات الصحية والتعليم وتقليص البطالة.

وهكذا تبق العدالة مرفوعة في السماء.. إلى حيث ارتقى زيد الذي لم يعرف من الدنيا سوى جنود وظلم ولون الكفن.

 طباعة الموضوع    حفــظ الموضوع    المفضلـة    أرسل المــوضوع    Face Book    أبلغ عن إساءة



أضف تعليـق على الموضوع


الاســـم :  
العنــوان :  
تعليــق :
free stats